علي أصغر مرواريد

375

الينابيع الفقهية

أحدهما تبطل لأنه اختار أخذها بثمن مستحق ، فقد اختار أخذها بغير ثمن ، فهذا تبطل شفعته ، والثاني أن شفعته لا تسقط لأن الشفيع استحقها بثمن لا بعينه ، فإذا أعطاه ثمنا مستحقا فقد أعطاه غير ما يستحقها به ، فلم تسقط شفعته وهذا أقوى . إذا حط البائع من المشتري بعض الثمن سقط عن المشتري وهل يسقط عن الشفيع أم لا ؟ لا يخلو الحط من أحد أمرين : إما أن يكون قبل لزوم العقد أو بعد لزومه ، فإن كان قبل لزومه مثل أن حطه في مدة خيار المجلس أو خيار الشرط كان حطا من حق المشتري والشفيع معا ، لأن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي يستقر العقد عليه وهذا هو الذي استقر عليه ، وإن كان الحط بعد انقضاء الخيار وثبوت العقد فلا يلحق بالعقد ، ويكون هبة مجددة وهبها البائع للمشتري سواء حط كل الثمن أو بعضه ولا يسقط عن الشفيع ، هذا إذا تبرع البائع بالحط . فأما إن كان الحط لأجل العيب فجملته أنه إذا اشترى شقصا فبان فيه عيب لم يخل من أحد أمرين : إما أن يمكنه الرد بالعيب أو لا يمكنه ، فإن لم يمكنه ذلك ، وهو إذا حدث به عيب عنده نقص من ثمنه ، كان له مطالبة البائع بأرش العيب ، فإذا أخذ المشتري الأرش انحط عن أصل الثمن ، وللشفيع أن يأخذه بما بعد الحط . وأما إن علم قبل أن يحدث به نقص ، فإما أن يختار الرد أو الإمساك أو الأرش فإن اختار الرد قيل للشفيع : أنت بالخيار بين أن ترفع الرد وتعيد الملك إلى المشتري وتأخذ منه بالشفعة أو تدع ، وإن اختار المشتري إمساكه معيبا قلنا للشفيع : أنت بالخيار بين أن تأخذه معيبا بكل الثمن أو تدع ، وإن أراد المشتري الأرش لم يكن له ما لم يرض البائع بذلك ، فإن رضي به فهل يصح أخذ الأرش بتراضيهما ؟ قال قوم : لا يجوز لأنه قادر على الرد ، فإن خالف وأخذ لم يملك ، فهل يسقط رده ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يسقط لأن رضاه بقبول الأرش ترك للرد مع القدرة عليه ، فلذا سقط رده ، والثاني لا يسقط رده ، لأنه إنما ترك الرد ليسلم